24 ساعةالأولىرأي

عبدالله أطويل : عن التعاضدية العامة للتربية الوطنية أكتب!!

شهدت التعاضدية العامة للتربية الوطنية في العقد الأخير إصلاحات جذرية، شملت مناحي متعددة وجوانب عدة على جميع المستويات والأصعدة.

هذه الإصلاحات ليست كلام ليل يمحوه النهار، أو حديث على عواهنه، بل نتيجة لوغاريتمية لأرقام رياضية وإحصاءات رسمية تنهض دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا، لا يتجاهلها إلا حاقد أو جاحد. صحيح، أن هناك بعض الخدمات تحتاج لتطوير، لتصل حد التميز. حديثنا عنها هو محط نقد بناء، بغية تحقيق الأفضل.

هنا نتحدث ونؤكد الحديث عن النقد البناء، بعيدا عن النقد من أجل النقد، أوالجعجعات الفارغة التي بات ينهجها البعض قبيل انتخابات مناديب تعاضدية التعليم. بمعنى أكثر دقة أن تبني أحكامك ومواقفك على ما تسمعه وتقرؤه وتراه، وما تصل إليه من نتائج ديكارتية. إذاك هي حصيلة تأمل، وتدقيق، وتريت وتدبر، ومعرفة بحقائق الأمور ودقائقها.

غير هذا، ستكون كأعمى البصر الذي ظل يتحسس الفيل وسماه من بعض أطرافه، لا بما هو عليه في ضوء النهار. والظلمة ظلم كما يقال، والحكم بما ليس تحت الشمس عماء. بل فقدان، ليس للبصر، فقط، بل للبصيرة وللتعقل.

مند تاريخ يوليوز 2013، وهو زمن حاسم في تاريخ التعاضدية العامة للتربية الوطنية، تغيرت أمور مهمة وتحققت منجزات، وانطلقت أوراش وتجودت خدمات، وطبعا تم القطع والبتر مع جدور الفساد، وأُعلنت بداية تعقيم شامل، انسجاما مع قانون التعاضد والتكافل 1963.

مع الإصلاحات التي عرفتها التعاضدية تحت تدبير مجلسها الإداري الحالي، بقيادة رئيس المجلس الإداري الحالي ميلود معصيد  أصبح التغيير  واضحا لأولي الألباب من الناحية الكمية والكيفية على حد سواء.

ففي الشق الخدماتي، نذكر عدد المكاتب الفرعية التي تم فتحها في كل ربوع المملكة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، إيمانا من مسيريها بضرورة تقريب الخدمات من رجال التعليم وذوي حقوقهم. أضف إلى ذلك مشروع الرقمنة وتسهيل الولوج إلى المعلومة، لوعي رئيسها ومن معه بأهمية المقاربة التواصلية للسير في درب تجويد الخدمات، خدمة لفئة تستحق كل الاهتمام نظير مجهوداتهم الجليلة في منظومة التربية والتكوين.

لقد أضحى تتبع الملفات الموضوعة قيد المعالجة بشكل رقمي معلوماتي يرقى في مراقي ما وصلته هذه المؤسسة من حكامة وحسن تدبير. كما لا نغفل الأوراش المهمة والتي عرفت تطورا كبيرا كفتح عدد من عيادات طب الأسنان لفائدة مرتفقي التعاضية وبمواصفات عصرية، ملحقة بورنازيل بالدار البيضاء نموذجا. في السياق نفسه تم فتح وإصلاح مختبرات التحاليل الطبية للتعاضية العامة للتربية الوطنية.

أما على مستوى الشراكات، فقدج أبرم رئيس المجلس الإداري للتعاضية العامة  اتفاقية راكة مع إدارة مستشفى الشيخ خليفة بن زايد بمدينة الدارالبيضاء، وكانت مكسبا هاما على مستويات متعددة. ثم تجربة مكاتب الإنصات والإرشادات من خلال سفراء معتمدين للتعاضدية في المصحات والمستشفيات الشراكية مع هذه المؤسسة، تقريباً للخدمات وتبسيطاً للتعقيدات. وهذه إصلاحات من غيرها وإنجازات من أخرى تجتمع روافدها لتصب مصب مشروع الحماية الإجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس.

إذا ما عدنا للحديث عن تاريخ هذه المؤسسة، وكما جاء سلفا أن تاريخ يوليوز 2013، يعد تاريخا حاسما، نظرا لما كان يطفو قبله من عشوائية واختلالات في تدبير مقود التعاضدية.

مع بروز شمس يوليوز 2013 وانتخاب ميلود معصيد رئيسا للمجلس الاداري للتعاضدية العامة للتربية الوطنية، انطلقت رحلة الألف ميل ومسيرة الجهاد الأكبر نحو التطهير، وإبعاد أصحاب الشبهات وممارسي رياضة الأصابع بالمبتدأ والخبر ومن جاورهم من ذوي البطن الأكبر. وتنقية المؤسسة من تفشي فيروس الموظفين الأشباح وإخوانهم من الرضاعة.

على امتداد تسع سنوات من الإصلاحات، وحكامة التدبير. هذه التطورات اليوم تقف، بل تمشي مرفوعة الهامة في الواقع ليس في الخطابات المنفوحة بالهواء أو على بيانات مكتوبة بمداد مزركش بمساحيق التجميل لأن مساحيق التجميل تطير مع أولى ومضات الشمس، بل هذا الواقع اليوم بشمسه أضحت فيه هذه المؤسسة التكافلية وهي تقطع أشواطا مهمة في سبيل الإصلاح، ومزيدا من الإصلاحات لازالت تحتاج لعمل أكبر. لتنزيل المشروع الملكي حول الرعاية الاجتماعية في شقه التعاضدي والتكافلي.

يقال والعهدة على القائل، لكل إصلاح رجالاته ولكل إنجاز مهندسوه وجنوده، كما لكل نجاح أعداؤه. حديثنا عن تطور التعاضدية العامة للتربية الوطنية يتسلل من نافدة إيماننا الراسخ بثقافة الاعتراف ووعينا بأهمية حس النقد البناء. لكننا في المقابل لا نرى في اجترار الحديث وتوظيف الأفواه لتسفيه الانجازات وحجب النجاحات، إلا ضربا من الجنون والسعار.

إلى جانب ما تحقق في الخدمات التعاضدية والتكافلية، تبقى أماني أهل التعليم ورجاؤهم أن تعرف مؤسسة الأعمال الاجتماعية سبيل الإصلاح والتطوير، لا أن تظل تتسم بنوع من الغموض أو إن شئت القول الغياب. فهي الأخرى تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لإصلاحات ليستفيد من خدماتها أهل التربية والتعليم. لكن القاعدة تقول، كل إصلاح يحتاج منك أن تتبع خيوط اللعبة حتى تصل لعش الدبابير.

ذات يوم كتب جندي رسالة صفراء لحبيبته، كانت رسالة طويلة بما فيها، وختم رسالته يقول لها، أعتذر عن الإطالة في الرسالة، فليس لدي وقت لأكتب لكِ رسالة قصيرة.

عبدالله أطويل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: حقوق الطبع و النشر محفوظة لجريدة msalkhir.com
إغلاق