24 ساعةالأولىدولي

كيف خدع كيم جونغ أون ترامب وحلفاءه الصينيين؟

شكلت القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في سنغافورة الشهر الماضي، علامة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، باعتبار أن ترامب هو أول رئيس للولايات المتحدة يلتقي بزعيم كوري شمالي منذ الحرب الكورية قبل أكثر من نصف قرن. ورغم الصخب الإعلامي الكبير الذي سبق لقاء الزعيمين، فإن القمة لم ترتق إلى مستوى التوقعات، وجاءت مخيبة للآمال، وذلك بالنظر إلى بنود الوثيقة التي وقع عليها الجانبان في اختتام أعمال القمة.

حيث كان لافتاً في الوثيقة عدم تحديد جدول زمني قابل للتحقق لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، رغم أن ذلك كان مطلباً أساسياً لدى واشنطن أثناء المحادثات الثنائية التي مهدت للقاء الزعيمين. كما أن الوثيقة لم تحدد شكل الضمانات الأمنية التي ستقدمها واشنطن لنظام بيونغ يانغ، فضلاً عن أن الحديث عن مصير الجنود المفقودين في الحرب الكورية لم تكن الولايات المتحدة توليه أهمية في محادثاتها غير الرسمية مع مسؤولين كوريين شماليين.

كيم الرابح الأكبر

ضمن حسابات الربح والخسارة، يبدو أن الزعيم الكوري الشمالي حقق في قمة سنغافورة ما لم يكن يحلم به أبوه وجده، فقد تمكن من انتزاع اعتراف بشرعيته من الإدارة الأمريكية، بعد أن كانت بلاده مصنّفة منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، ضمن ما يعرف بـ “محور الشر” إلى جانب إيران والعراق.

بالإضافة إلى ذلك تمكن كيم، من تحقيق أحد أهم المطالب الكورية الشمالية، وهو وقف المناورات العسكرية في المنطقة، حيث أعلنت واشنطن في أعقاب القمة تعليق مناوراتها العسكرية المشتركة مع سول، ودراسة إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية. في مقابل ذلك، لم يقدم الزعيم الكوري الشمالي خطة واضحة وجدولاً زمنياً محدداً لنزع سلاحه النووي. ما يشير إلى أنه تمكن في نهاية المطاف من الحصول على ما يريد من الإدارة الأمريكية دون أن يقدم شيئاً ملموساً.

الصين في مأزق

في ظل التقارب الأمريكي الكوري الشمالي، وجدت الصين، الحليف الأقرب لنظام بيونغ يانغ، نفسها في مأزق حقيقي، فمن ناحية، هي لا تريد أن تفقد دورها كلاعب أساسي في المعادلة الجيوسياسة بشبه الجزيرة الكورية، ومن ناحية أخرى، فإنها تخشى أن يؤدي أي تقارب سواء بين الكوريتين أو بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى خلق اختلال في التوازن الاستراتيجي بالمنطقة، يهدد اقتصادها ومصالحها الأمنية.

وقد بدا تأثير ذلك التقارب واضحاً في توتر العلاقات التجارية بين بيجين وواشنطن خلال الأيام الماضية، حيث فرضت الأخيرة رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على ما قيميته خمسين مليار دولار من الواردات الصينية، وقد أرجع مراقبون أمريكيون هذه الخطوة إلى شعور البيت الأبيض بعدم وجود حاجة إلى استخدام الصين كورقة ضغط على كوريا الشمالية، وهو الأمر الذي كان يحول دون اتخاذ مثل هذه الإجراءات قبل قمة سنغافورة.

هذا وتسود حالة من الشك لدى القادة الصينيين من أن تكرر الولايات المتحدة مع الصين الدور الذي لعبته أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، حين قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بتطبيع العلاقات مع بكين في سبعينيات القرن الماضي، وذلك بهدف ضرب المعسكر الاشتراكي وشق التحالف الشيوعي.

حالة الشك هذه، وانعدام الثقة، وتصاعد حدة التوتر بين بكين وواشنطن، دفعت الزعيم الكوري الشمالي، إلى استغلال الموقف في محادثاته الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث طلب صراحة أن تقوم الصين في الدفع باتجاه رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية لنظامه.

وقد تكلل ذلك بإرسال نائب وزير الاقتصاد الكوري الشمالي كو بن تيه، إلى بكين مطلع الأسبوع الجاري، لبحث سبل تعزيز التعاون التجاري بين البلدين، ومناقشة الشراكة الاقتصادية في مجال الزراعة والكهرباء والسكك الحديدية، وهي أول زيارة لمسؤول اقتصادي كوري شمالي إلى الصين، حيث كانت تقتصر الزيارات السابقة على مسؤولين من وزارة الخارجية. ولكن يبقى الانفتاح الاقتصادي بين بكين وبيونغ يانغ مرهوناً برغبة واشنطن في رفع العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، حيث أشارت تقارير اقتصادية إلى تراجع الصين مؤخراً عن اتفاقية تعاون مع شركة طيران كورية شمالية وذلك بسبب ضغوط أمريكية.

علي أبو مريحيل – صحافي فلسطيني

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: حقوق الطبع و النشر محفوظة لجريدة msalkhir.com
إغلاق